ابن ميثم البحراني

17

شرح نهج البلاغة

عليهما بسر بن أبي أرطاة ، فقام عليه السّلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وأَبْسُطُهَا - إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الإِنَاءِ قَلِيلِ ثُمَّ قَالَ عليه السّلام : أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ ، وإِنِّي واللَّهِ لأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ ، بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ - وبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ - وبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وخِيَانَتِكُمْ - وبِصَلَاحِهِمْ فِي بِلَادِهِمْ وفَسَادِكُمْ - فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ - لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِهِ - اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ ومَلُّونِي وسَئِمْتُهُمْ وسَئِمُونِي - فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي - اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ - أَمَا واللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ - مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ - هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ * فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ ثم نزل عليه السّلام من المنبر